الدين عند الله الإسلام
مقدمة كررتها مسبقا:مؤمن أننا نعيش في عالم المنام, الحياة التي نحياها هي وهم وإسقاط من عقلنا.
أسهبت في الموضوع من قبل ( الرابط في التعليقات) لعبة الشيطان معنا, ومعه أنفسنا, هو خلط الحقيقة بالوهم(الباطل)
النص حق, وفهمه باطل, الكتاب حق, ورسمه حقه, وأغلب فهمه وهم, خاصة آياته المحكمة(بإذن الله سأكتب في ذلك).
كثيرين من قبلي أشاروا لذلك بشكل رمزي.
من أحب الآيات لقلبي, والتي أستخدمها كثيرا, آية "….فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب….” وأرى إنها متجاوزة كل شيئ وزمن.
أي قرب, معرفة, حقيقة, ظاهرها قبل ما تمسكها عذاب,لكن لو مررت من الباب, ترى الرحمة, وهناك عليك أن تسئل, من الباب؟
……...
“...إن الدين عند الله الإسلام…"
دي القاعدة اللي بيبني عليها أغلب المحمدين(أقصد بالمحمدين من خاطبهم القرآن بقوله في بعض المواضع ب"الذين آمنوا") أن دينهم هو الحق والباقي باطل, أو مش دين, وده على خلاف الحقيقة.
المجددين منهم, أو اللي بيحاول يشوفوا شيئ وسط يجمعهم بباقي الأديان بيستخدم الآية التالية للتدليل ع أن كل الأديان الإبراهيمية مقبوله ولها أجرها : “إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصائبين من آمن بالله واليوم والآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
بس ما بيلتفتوش هنا إن ربنا ماقالش "الذين أسلموا" أو "المسلمين", ومابيلتفتوش برضه إن الله لم يخاطب أبدا "الذين أسلموا"(لم يقل يا أيها الذين أسلموا أو أيها المسلمون) في الكتاب.
لكنه يخاطب "الذين آمنوا" و "الذين هادوا" “النصارى" “الصائبين" “الأميين" “أهل الكتاب" الخ
لكن لا تجد أبدا خطاب للذين أسلموا, سنجد آيات من قبيل"فإن أسلموا" “يمنون عليك إسلامهم" “قالت الأعراب آمنا قل لم تأمنوا بل قولوا أسلمنا" والآية الأخيرة دي أكتر حاجة أتغير معناها, بس نخليها لبعدين.
في إستيلاء حصل لتعريف "الإسلام" من "الذين آمنوا" المحمديين, وأختصوا نفسهم بالإسم, مع إن الله تعالى في أكتر من موضوع بيقول لنا شيئ مختلف زي "إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار…”
و الآية الحاكمة "قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"
…..
لكن ماهو الدين في الأصل لا الإصطلاح ؟
الدين في اللغة هو "جنس من الإنقياد والذل, فالدين هو الطاعة يقال دان له دينا إذا أنقاد وأطاع, وقوم دين أي قوم مطيعون منقادون وقال الأخطل -وكان الناس إلا نحن دينا- والمدينة كأنها مفعلة سميت بهذا لأنها تقوم فيها طاعة أولي الأمر
والمدينة هي الأمة و العبد مدين كأنهما أذلهما العمل, وقول -يا دين قلبك من سلمى وقد دينا- تعني, أن قلبك قد أذلته سلمى"
هنا تعريف الدين, وهو ما أصطلح عليه حتى وقت الأخطل قائل البيت السابق(توفي 92 هجرية)
والملة هي ما اصطلحنا على إستخدام كلمة دين بدلا منها, فتجد واحد من أهم الكتب معنون ب الملل والنحل(600 هجرية) لا الأديان والنحل, وهو مايشعرني إن إبدال مفهوم الملة بالدين حصل بعد القرن السادس الهجري.
و إلى ذلك الوقت كان معناه (الإنقياد والإذعان).
فالدين ليس منزلا من الله, بل اختيار بشري, بإرادة حرة, تختار من تدين له, فتنقاد وتنصاع له.
……..
الإسلام يعني التسليم لله, فهناك يهودي مسلم, ومسيحي مسلم, صابئي مسلم, هندوسي مسلم الخ.
الإسلام حركة سابقة مكملة للإيمان الحق,والتقوى مكملة للإيمان, لكن لا الإيمان يعني الإسلام ولا الإسلام يعني الإيمان, وإن كان الإثنين يشتركان ويتكاملان.
“فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهد بأننا مسلمون"
هنا الحواريون أنصار الله ومؤمنين به, ويشهدوا المسيح بأنه مسلمين لله.
سيجادل البعض بقول الله "ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين" “ماكان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا لكن حنيفا مسلما…” الإسلام هو الدين اللي أنزله الله على إبراهيم, هنا نقف وقفة صغيرة, فين ربنا قال إن الإسلام دين أنزل على إبراهيم, مش بس كده, فين قال إن الدين اللي نزل على محمد إسمه الإسلام ؟ قبل ما تكمل قراءة رجاء أفتح أي مصحف إلكتروني, وابحث.
المذهل إنك حتلاقي آية زي "ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن وإتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا"
صلاةً وسلاماً على إبراهيم وآل إبراهيم.
من أحسنا دينا ممن أسلم وجهه لله…. الدين هو تسليم الوجه لله بإحسان, والملة هي الحنيفية.
“…...قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين"
“قل إن صلاتي ونسكي ومحيايا ومماتي لله رب العالمين*لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"
هنا يشير الله على لسان رسوله, إن الإخلاص والتبعية في كل شيئ (الصلاة والنسك والمحيا والممات )لله رب العالمين لاشريك له وهو الأمر وهو الإسلام.
“قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليُثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين"
هنا للمؤمنين تثبيث وللمسلمين هدى وبشرى, تفريق أخر واضح.
“….ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل…”
هنا إبراهيم الذي سمى من سيأتون بعده بالمسلمين
“وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بإياتنا فهم مسلمون"
المسلم هو من يؤمن بآيات الله, لا بكتابه, المؤمن هو من يؤمن بكتابه "أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله…"
“إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيئ وأمرت أن أكون من المسلمين" هنا لا بد أن نبحث عن البلدة الذي(ويجب الإنتباه إلى الذي, لا التي ) حرمها الله, والذي هو ربها لا آلهها فهو رب كل شيئ لكن ليس إله كل الناس”واتخذوا من دونه آلهة”.
“وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين"
هنا يفصل الإسلام عن الإيمان الذي جاء به الكتاب, فالإسلام سابق ك اختيار.
“لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا من ظلم منهم وقولوا آمنا بالذين أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمين" الإله واحد, لكن الفرق أنهم مسلمين به.
…
عود على بدأ
عندما يدفع أحد ب "إن الدين عند الله الإسلام" فالآية حق, لكن فهمها وهم-باطل- فالدين كما أسلفنا لا يعني الملة, والإسلام لا يعني ملة من يسمون أنفسهم بالمسلمين, وهي تعني التسليم بأن الطاعة والإذعان والتذلل والتبعية لله فقط.
فاليهودي الغير مذعن لغير الله هو مسلم والمسيحي كذلك والهندوسي والبوذي الخ, بينما المحمدي(المؤمن) المذعن أو المتذلل والتابع لأحد مع الله فهو غير مسلم.
ف الإسلام ينفي التبعية والانقياد والتذلل لغير الله, من أجل أي شيئ, على أو دنى, وإن اتبعت أو أنقدت لغير الله, فانت وقتها مشرك, وإن ظللت على ملة الإيمان, تصوم وتصلي وتتصدق.
هنا الهدف الأكبر, أن تخلص قلبك ونفسك لله فقط, وتتخلى عن الاحتياج عمن سواه, وإن اضطرت فلا تتجاوب مع إضطراك.
فالمسلم لا يخضع عقله ولا قلبه ولا نفسه سوى لله, خارج الملل, وخارج المذاهب والعقائد الخ.
….
إبراهيم مرة أخرى
كي يصل إبراهيم إلى ذلك, فكان يجب أن يحنف, ومعنى حنف أي مال, ويقال رجل أحنف أي مائل بقدميه, فإبراهيم في الخطوات التي بينها الله عنه, مال عن ملة قومه, فتسائل عن الإله, وعندما هداه الله ثوابا على محاولاته, أصبح مسلما لله فقط لا غير, وأول ما فعله هو تحطيم مايشرك به قومه من الأصنام.
إبراهيم هو الأب الأعلى, هو أعظم وأكبر من ذكر في الكتاب, والذي أصطفاه الله وذريته(إسحاق ويعقوب) وجعلهم من الأخيار, وبارك فيهم وعليهم, واختيارهم أن يكون دينهم (ذلهم وتبعيتهم وخضوعهم) لله وحده, ولايشركون معه أحد في الخضوع والذل.
…
ف ملة إبراهيم, هي الحب وهي ما يجب علينا إتباعه, بعد أن ندين بالإسلام, وهو ما كرره الله كثيرا, في الكتاب, وهي ما يتوجب على الإرتداد عنها الكفر"ومن يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه….” فالحب هو الدين, ومين يدين بالإسلام, هو من يحب الله ويقبل بالخضوع والإنقياد له وحده لا شريك, كما فعل إبراهيم, والذي وصل حبه لله وحب الله له, أن يتخذه خليلا"...واتخذ الله إبراهيم خليلا".
…
تذييل لابد منه:أعتذر إن كانت الكتابة ليس على أكمل وجه, لأمر أمُر به, فإن ارتحت لما قرأته فادع لي, وإن رفضته فادع لي بالهداية.
Comments