Posts

طيور

أمس ولى. صغيرا, كانت أمي مثل كل الأمهات, عندما تشتري لي ملابس, أو حذاء, تختارها أوسع نمرة أو إثنتين, لأني كنت أنمو بسرعة, وحتى تلك الملابس الأوسع, لم تكمل معي العام, فإما تصبح أقصر وأضيق, أو تتمزق بعد شهرين في حالة الحذاء. …... “قال لي يا أم رشر رشر حرير شنكاله أحمر, والشعر خيلي سواده ليلي طويل مضفر" أحببت تلك الأغنية منذ أن صدرت, هي الأغنية الوحيدة التي أحبها بصدق لأنغام, لم أعرف وقتها أنها كلمات عصام عبدالله رحمه الله, عرفت فيما بعد عندما وجدت تشابه في روحها مع أغنية الطول واللون والحرية لمنير, أغلب الأغاني التي أحبها في تلك الفترة خارج منير, عرفت أنها لعصام. عصام بالنسبة لي في مكانة حسين البرغوثي, الإثنين ممسوسين, والإثنين أتى بمالم يأت به أحد, في تكوين الجملة الشعرية, وإنسيابية الأفكار المرمزة داخل المعنى البسيط الواضح. …… عندما أشتري ملابس, لا أبحث عن المقاس, بل ما يعجبني شكله أو فكرته, إن كان أضيق فأخبر نفسي أني قريبا سأعمل على خفض وزني وسيناسبني وقتها, وإن كان أوسع, أُمني نفسا أن يوما سأمارس الرياضة, وسيصبح مناسبا وقتها. ……. "والقُصة حاردة على حواجب م اللي تسحر, خايله...

الدين عند الله الإسلام

مقدمة كررتها مسبقا:مؤمن أننا نعيش في عالم المنام, الحياة التي نحياها هي وهم وإسقاط من عقلنا. أسهبت في الموضوع من قبل ( الرابط في التعليقات) لعبة الشيطان معنا, ومعه أنفسنا, هو خلط الحقيقة بالوهم(الباطل) النص حق, وفهمه باطل, الكتاب حق, ورسمه حقه, وأغلب فهمه وهم, خاصة آياته المحكمة(بإذن الله سأكتب في ذلك). كثيرين من قبلي أشاروا لذلك بشكل رمزي. من أحب الآيات لقلبي, والتي أستخدمها كثيرا, آية "….فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب….” وأرى إنها متجاوزة كل شيئ وزمن. أي قرب, معرفة, حقيقة, ظاهرها قبل ما تمسكها عذاب,لكن لو مررت من الباب, ترى الرحمة, وهناك عليك أن تسئل, من الباب؟ ……... “...إن الدين عند الله الإسلام…" دي القاعدة اللي بيبني عليها أغلب المحمدين(أقصد بالمحمدين من خاطبهم القرآن بقوله في بعض المواضع ب"الذين آمنوا") أن دينهم هو الحق والباقي باطل, أو مش دين, وده على خلاف الحقيقة. المجددين منهم, أو اللي بيحاول يشوفوا شيئ وسط يجمعهم بباقي الأديان بيستخدم الآية التالية للتدليل ع أن كل الأديان الإبراهيمية مقبوله ولها أجرها : “إن الذين آمنوا والذي...

لا تأسوا ولا تفرحوا

اجعلها ليلة مملكة يا كريم أخر 10 سنين من حياتي, أصبحت مؤمن تمام الإيمان, إن كل كلمة, جملة, فعل يرد لنا, خير يرد خيرا أو سترا, والأذى يرد بنفس المقدار الذي شعر به المأذي. مافيش حاجة, بتحصل إلا متعادة, كل علاقة, شغل, كتابة, هي متعادة, يا أكون فيها الفاعل أو المفعول به, والخير كله إني ماأبقاش الفاعل إلا في الخير و مأبقاش المفعول به إلا في الأذى, الحاجة الوحيدة اللي مش متعادة هي الفهم, ودي نعمة نشكر ربنا عليها. النفس متلاعبة, مش من شر أو خير, بس من غُلب, كل ما النفس شافت, كل ما طلعت في الإنسان اللي شافته,لفيت معاها في دوامات متعادة, كل ما تخلص من دوامة, تدخل في دوامة تانية"أصلي بحب الدوامة" والدوامة ما ينفعش تتقاوم, لأن المقاومة تعني الغرق, بس الإستسلام ورباطة الجأش أصعب بكتير من الترفيص. قضيت في الترفيص كتير, ولسه برفص وإن كان قل بس ماراحش , ماهو الجدي عمره ما حيبقى حوت, مهما حاول. أحلى القصص اللي بتبدأ في النهايات, نهاية زمان, حقبة, زمن, أحوال إتعودنا عليها, بس الناس بتهلع في النهايات, لأن النهايات دائما مخيفة للإنسان. “والخوف يجي ليه ؟ من عدم الشوف" لم يكمل عم نجم شرح عد...

الإدبار والتوقف

 الإدبار والتوقف "إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولو مدبرين" الآية دي دائما ما كانت بتردد في أي موقف صاحبه يقولي"كلامك منطقي، بس أنا مش عارف أعمل غير كده" مابقاش فاهم، يابني ده أذى، ماحدش حينضر غيرك، الثمن اللي حتدفعه بعدين مهول. ساعتها بتردد الآية في ودني، بالراحة الأول وع استحياء، بعدين بتعلى وأسمعها في الراديو و في الشارع وفي كل حتة(الأذن بتقدر تستخلص الصوت اللي عايزاه وسط الضوضاء، لو الفكرة مسيطرة، فبتلقطها أو بتختلقها) بس للأسف نادرا ما بقبل الإنصياع لها. وسبحان الله، الآية دي اتكررت بشكل متطابق في سورتي النمل والروم، الفرق بينهم حرف (الفاء) مرة بدأت "إنك…" في النمل ومرة "فإنك…" في الروم. ومرة بشكل جزئي في الأنبياء"…..ولايسمع الصم الدعاء…" فده بيطمني شوية، إن سيدي النبي شخصيا احتاج انه يقال له المعنى ٣ مرات، و يقال في صور مختلف مرات عديدة، في آيات شبه"إنك لا تهدي من أحببت لكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين". وهو أعلم بالمهتدين. الصمم او الموت او الضلال ليست لعنة شخصية، كما نحاول أن نصورها لأنفسنا "...

إن طالت الحرب, قصفت القبة.

يشارك الأصدقاء كثير من المنشورات الداعمة لإيران, أغلب هذه المنشورات من حسابين أو ثلاثة, ما يجمع بينهم هو اللغة من قبيل (إيران اتجننت)(صفعة على وجه ترامب) (الأهوال الإيرانية على تل آبيب) وغيرها من العناوين, التي هدفها في الأساس هو التعبئة من ناحية وحصد الإعجابات والمشاركات من ناحية أخرى. أغلب مشرفي هذه الصفحات يؤمنون بشكل ما أو بأخر,بعلامات "نهاية الزمان" و"المهدي" أو رسول أخر الزمان, والذي حسب إيماني الشخصي أفردت له آيات كثيرة في القرآن بأدلة قطعية تخصه هو, لا النبي محمد, ولا أي نبي-رسول غيره. يهللون لكل ضربة إيرانية, ويضخمون تأثيرها, ولا أفهم النشوة التي يصيبهم, وهم يبشرون بالنهاية, كأنهم سيكونوا أول المؤمنين بالرجل عندما يأتي, أو أنهم سيكونوا من الأخيار. “يستعجل بها الذين لا يأمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق من ربهم ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد" (الساعة غير يوم القيامة, غير البعث, غير النشور, غير غير غير, وهو إن أكرمني الله سأكتب عنه) لا أفهم سر الحماسة, ولا أفهم ما الغشاوة التي يرون بها الأمور, ولا أفهم الإستعجال على خراب ...

لو سمحت "لاتهلع"

“والخوف يجي ليه من عدم الشوف" حكت لي صديقة منذ أيام, أنها في طفولتها كانت تعتقد أن بقرة حاحا هي أغنية مخصصة للأطفال, على غرار جدو علي, وإنها اندهشت عندما كبرت وفهمت معاني الأغنية, علق في أذني الجملة السابقة من الأغنية, كوسواس لا ينصرف عني. لم أكره الخوف يوما, تطبعت معه مثل الكثير من المشاعر مع الوقت, لم يمنعني الخوف يوما من فعل شيئ, لكنه دائما ماكان محفزا يحميني من مخاطر كثيرة, لولا لطف الله لما كنت أكتب هذه الكلمات. دائما, عندما أحكي عن إشتباكات شاركت فيه, أو لحظات هروب من كماشة فرضت علينا, أني دائما ما كنت خائف, وكلما زاد خوفي زاد يقيني من النجاة, لا أخشى الخوف الغامر, ما أخشاه هو الخوف السطحي الذي لا أشعر معه بيقين. أًجذب بشكل لا إرادي تجاه الظلام, كنت أرفض نفسي صغيرا, لكن مع العمر تعلمت أن الظلام هو خير معلم, وإن لم تمض في الظلام, لن تمض في النور, وإن لم تتعود عيناك على الظلمة, لن تنبهر بالضوء. أثناء أيام الثورة, والست سنوات السابقة لها, لم أنكر على أحدا أبدا خوفه, سواء كنا في إشتباك دفاعي, أو في عربة الترحيلات, تخشيبات الأقسام والسجون. شخصيا, مرت علي لحظات من الخوف الشديدة, ل...

عمياء كقطع الليل المظلم

   “ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب " “ تكون بين يدي الساعة فتن - عمياء - كقطع الليل المظلم يصبح فيها الرجل مؤمنا ويمسي كافرا , ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا , يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا…” هذا الحديث رواية أنس بن مالك . “ بادروا بالأعمال فتن كقطع الليل المظلم , يصبح فيها الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا…” رواية أبو هريرة . لن أتحدث عن شخصية أبو هريرة , ولا عن دوره هو وكعب الأحبار , بل لن أذهب إلى رأيي الشخصي القائل بوهمية وجوده . كل ما أريده الآن هو التفكير في الحديثين والفروق الجوهرية التي تغير المعنى بشكل كبير . يفتتح الحديث الثاني بجملة " بادروا بالأعمال فتن كقطع الليل المظلم…” هنا دعوة لعمل الصالحات , كي ننجو من فتن كقطع الليل المظلم , يتبدل فيها الحال عند المعطلين بين الإيمان والكفر , حديث ذو نبرة متوسطة إلى منخفضة من الترهيب , و حل لتجنب ذلك الأمر , بعمل الصالح من الفعل , هذا حديث يصلح لأي زمان , ويكفي أن يكون القائل على درجة من الحكمة والخبرة الحياتية ...