إن طالت الحرب, قصفت القبة.



يشارك الأصدقاء كثير من المنشورات الداعمة لإيران, أغلب هذه المنشورات من حسابين أو ثلاثة, ما يجمع بينهم هو اللغة من قبيل (إيران اتجننت)(صفعة على وجه ترامب) (الأهوال الإيرانية على تل آبيب) وغيرها من العناوين, التي هدفها في الأساس هو التعبئة من ناحية وحصد الإعجابات والمشاركات من ناحية أخرى.
أغلب مشرفي هذه الصفحات يؤمنون بشكل ما أو بأخر,بعلامات "نهاية الزمان" و"المهدي" أو رسول أخر الزمان, والذي حسب إيماني الشخصي أفردت له آيات كثيرة في القرآن بأدلة قطعية تخصه هو, لا النبي محمد, ولا أي نبي-رسول غيره.

يهللون لكل ضربة إيرانية, ويضخمون تأثيرها, ولا أفهم النشوة التي يصيبهم, وهم يبشرون بالنهاية, كأنهم سيكونوا أول المؤمنين بالرجل عندما يأتي, أو أنهم سيكونوا من الأخيار.

“يستعجل بها الذين لا يأمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق من ربهم ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد"

(الساعة غير يوم القيامة, غير البعث, غير النشور, غير غير غير, وهو إن أكرمني الله سأكتب عنه)

لا أفهم سر الحماسة, ولا أفهم ما الغشاوة التي يرون بها الأمور, ولا أفهم الإستعجال على خراب سيضربنا جميعا ويغربلنا غربلة لم يعهدها التاريخ من قبل.

ولا أضمن نفسي ولا أحد أنه سيكون من المهتدين, بل أخشى أن أُعمى عن الحق, ولا أراه وقتها, فهو أمر مهول وعسير للغاية.

…….

إيران لها يومين أو أكثر, تقوم بهجمات صاروخية عنيفة على الكيان, منسقة تلك الهجمات مع حزب الله, لتشتيت منظومة الدفاع الجوي للعدو, واستهلاكه, هذه الإستهدافات والتنسيق الذي من الواضح أن الكيان لم يستعد لمجابهته, تزيد من إضطراب الجبهة الداخلية وفي نفس الوقت توحد كل المتطرفين داخل الكيان خلف نتنياهو.

لكن دعونا نرجع قليلا للوراء, بضعة أشهر قبل بدأ الهجمات, وننظر إلى الوضع الداخلي.

يتذكر الجميع طلب ترامب من قضاء الكيان صرف النظر عن قضايا الفساد التي واجهها نتنياهو وزوجته, وأوجه القصور في التعامل مع هجمات طوفان الأقصى, تلك الملفات التي كان يستعد قضاء الكيان للنظر والحكم فيها, لكن كل ذلك توقف مع الهجمات في الثامن والعشرين من فبراير.

إن تغاضينا عن أن نتنياهو يخوض صراحة وبكلماته حرب دينية, ليس بالضرورة أن يكون الرجل مؤمنا كي يلبس حربه ثوب الدين, لكنه يعلم من هو الجمهور المستهدف سواء لديه أو في أمريكا, وهم من يهمونه, وهم من سيدعموه بالمال والسلاح والعتاد.

لكن الرجل يواجه منذ اليوم الأول إتهامات بالفساد من المرجح أنها كانت ستقيله من منصبه, وتحرمه من مواصلة عمله السياسي.

هذا الأمر هو أكبر ما يخشاه نتنياهو, وهو ما يحاول خلال الأعوام الماضية تجنبه بكل الطرق الدموية والوحشية.

…..

الزمن لصالح إيران




كلما طال أمد الصراع كلما استفادت إيران, أعلم أن البعض سيختلف معي, لكن هناك بعض المعطيات التي تؤكد ذلك

1-إيران دولة لها أكثر من 46 سنة في حروب وحصار إقتصادي خانق, تأقلمت معه بطرق مختلفة, واستطاع نظامها الحفاظ على وجوده رغم كل الهجمات التي طالته داخليا وخارجيا, والتي تعامل معها بالديبلوماسية حينا وبالعنف أحيانا كثيرة .

دولة تعودت وخلقت السبل لإستمرارها في ظل محيط شديد العداء, ورغبة دولية غربية محمومة للقضاء عليه, ومع ذلك إستمر.

2-لم يتوقع أحد أن إيران ستصمد في هذه الحرب, بعد التصريحات المتتالية للإدارة الأمريكية والأسرائيلية, أن قدرات الإيرانية الصاروخية قد دمر أكثر من (80-90-70-60 %) من قوتها-مابين القوسين هو ماصدر عن الرئيسين الأمريكي والصهيوني- بجانب إدعاءات تدمير الإسطول البحري الإيراني الخ, لكن إيران فاجأت الجميع بأنها إستعدت لكل السيناريوهات(ليس من الغريب أن سيناريو الضربات الأخيرة, سمته إيران قبل أن يبدأ ب-سيناريو يوم القيامة-) وإن لديها ذخيرة كافية لكي تستمر هذه الحرب لمدة شهور وسنين, وفي كل مرة يتحدث الإعلام الغربي أو العربي الموالي له, بأن ذخيرة إيران شارفت على النفاد, بدليل قلة عدد الصواريخ, تزيد إيران من ضرباتها وعدد هجماتها.

3-أثبتت إيران في أكثر من مرة, أن لديها نفس طويل في الحروب, وأنه مهما كانت قوة العدو, وداعميه ستصمد أمام ذلك, حاربت صدام حسين لثمانية أعوام, مع تضييق ودعم خليجي وأمريكي مفتوح لصدام حسين, تخيل دولة تحارب تحت حصار اقتصادي خانق, ودعم مفتوح لعدوهل بالسلاح والمال والعتاد (يتذكر من عاش تلك الفترة أو بعدها, المجندين المصريين والفلسطينين وغيرهم من الجنسيات, الذين شاركوا في جيش صدام) ومع ذلك صمدت, وقتها لم تكن الصين قوة عظمى والإتحاد السوفيتي يلفظ أنفاسه الأخيرة, وعالم يتجه بسرعة الصاروخ إلى عالم أمريكي غربي, لا ينافسه أحد على الكرة الأرضية.

4-أهم مافي الموضوع هي أنهم شيعة, تاريخهم كله مبني على الصمود, والتخفي, أدبياتهم تحتفي بذلك, ويزرع ذلك في كل الأطفال, هم واليهود سواء في الإستمرارية وسط محيط عدائي, يتمنى زوالهم, ورغم ذلك إستمروا وإنتشروا وأصبح لهم داعمين في أنحاء العالم الإسلامي, وإن كانوا على غير ملتهم(الكثير من السنة-الأعداء المذهبيين- والأباضية-الخوارج أعداءهم التاريخيين- يدعمون إيران, بجانب زيدي اليمن وإن كانوا شيعة علي, لكنهم يختلفون في أين توقفت الإمامة والعصمة)

الشيعة غيرنا, للمرة الثالثة أكرر, الشيعة غيرنا, وباقي السنة في محيطنا غيرنا, سنة مصر ليسوا كأي سنة, وإن كان الأقرب لنا هم سنة دولة المغرب, نحن ضالين مضلين في عقيدة السلفية والتي يدين بها أغلب دول الخليج والعراق وسوريا مؤخرا.

يمكن أن أكون مخطئ في تحليلي, لكن ماذا سيحدث إن كنت محقا ؟

…..

تتزايد الأنباء عن تعبئة واسعة للجنود الأمريكان, وأن إحتمالية التدخل البري المباشر قائمة بشدة, وسنراها خلال أسابيع إن لم تكن أيام, لكن هل يمكن أن يكون ترامب بهذا العته ؟

هناك أمر يغفل عنه الكثيرين عند الحديث عن ترامب, أن رقبته تحيط بها حبال صهيونية, لا يستطيع الفكاك منها, فالرجل فاسد من قمة رأسه لأخمص قدميه, مغتصب أطفال, راشي ومرتشي, كاذب, يعاني من عقد نقص واضحة, فاشل بشكل مريع تجاريا و سياسيا وإنسانيا.

هو دمية قبيحة عاجزة, يتم تحريكه بأصابع صهيونية, أجزم أن ترامب لم يكن يريد الحرب, لكن زينت له, وأجبر عليها, سواء ترهيبا (ملفات إبتسين وفساده المالي والسياسي) و ترغيبا لأنها صرفت النظر عن كل أزماته الداخلية وفضائحه, لم يعد أحد يهتم بملفات إبستين (اليهودي الصهيوني) ولا بما تفعله أيس مع المهاجرين و الملونين في أمريكا, ولا أي من الملفات الداخلية المتفجرة الاقتصادية منها تحديدا, الكل يناقش الحرب, الأغلب ضد الحرب, لكن لا صوت يعلو فوق صوتها.



ترامب يعلم جيدا, أن بخسارته لتلك الحرب, ستفتح عليه كل السكاكين, خاصة أننا إقتربنا من موعد التجديد النصفي في الانتخابات.

ترامب مثله مثل نتنياهو لا يوجد أي مهرب لهما سوا للأمام, لا يمكنهما التراجع, ولا يمكنهما الآن إنهاء الحرب بإعلان نصر كاذب.

……..

العالم أجمع يتجه بسرعة شديدة إلى حالة من العوز الطاقي, بدأت أغلب الدول في الإعتماد على احتياطيتها من الطاقة سواء نفط أو غاز, وهو في أحسن تقدير سيكفيهم في المتوسط لمدة 30 يوما (البعض 90 يوما حسب إرشادات وكالة الطاقة الدولية, والبعض لديه أسابيع قليلة) مع التذكر أن أوروبا وأمريكا الشمالية, مازالتا في فصل الشتاء وأن إستهلاكها في هذا الوقت من العام عالي من الطاقة.

هذه الحالة ستدفع في القريب دول كثيرة للتدخل في هذه الحرب سواء بالاسناد أو مباشرة, وهو ماتفعله بريطانيا و رومانيا وغيرهم الآن إسنادا, وهو ما سيزيد مع الوقت.

هذا التدخل سيدفع المستفيد الأكبر من هذه الحرب (روسيا) إلى الإسناد المباشر والعلني, ولا أستبعد أن تدخل الصين بشكل مباشر أيضا (روسيا تمد إيران بمعلومات استخباراتيه من اليوم الأول, ومؤخرا الصين حركت بضع قطعها البحرية المتخصصة في المراقبة والتشويش إلى بحر العرب).

اليوم خرج مسؤل من الجانب الإيراني, يهدد بأن مضيق باب المندب سيغلق هو الأخر إن تصاعدت الأحداث, وهو أمر يمكن للحوثيين تنفيذه, وبتكلفة ضئيلة بالمقارنة بالتكلفة التي سيتكبدها الأمريكان والغربيين لمحاولة السيطرة على المضيق, وهو ما سيفشلون فيه تماما.

إن نظرنا إلى هذه المعطيات, سنرى أن أمد الحرب لن يكون قصيرا, وإن سعت أمريكا والكيان إلى ذلك حثيثا, لكن لا أعتقد أن الإيرانيين سيبتلعون الطعم كما فعلوا في المرة الأخيرة.

…..

لكن ماذا سيفعل نتنياهو وترامب إن طال أمد الحرب ؟

هناك نظرية منتشرة منذ سنوات, وأصبح لها بعض الجماهيرية مع الحرب السابقة على إيران, أن الكيان سيستغل في لحظة ما إشتعال الوضع الأقليمي, وسيقوم بضرب مسجد قبة الصخرة, وإلصاق التهمة بصاروخ إيراني.

وهو ما سيشعل حرب دينية بين المسلمين وبعضهم, وسيوجه دفة الحرب بعيدا عن الكيان, والذي سيكمل في إستغلال الفرصة, ويهد ما تبقى من أطلال المسجد, ويعلن بدأ تشييد الهيكل .

وهو ما أراه فرصة نتنياهو وترامب الأخيرة, كي يظلا على هرم السلطة, فالإثنين يعلمان جيدا أن نهاية الحرب تعني نهايتهم, فالخسائر هذه المرة أكبر بمراحل من المرة السابقة, والوضوع الداخلي أكثر تأزما بكثير مما كان عليه في الحرب السابقة, لذلك لا أستبعد أن في لحظة بدأ مفاوضات إنهاء الحرب, أن يلجئ نتنياهو إلى هذا الأمر, لكي ينجو من جهة, و يقوي جبهته الداخلية والخارجية التي عمادها الأول المهوسين الدينين المبشرين بأحداث نهاية الزمان.

…..

هل هناك أمل ؟

لا أمل عندي بأن يحدث أي تراجع في وتيرة الأحداث, حتى وإن وصلوا لاتفاق وقف نار, فلن يفعل, وإن فعل لن يستمر, فهي الأحداث الأخيرة لكل شيئ.

نصيحتي الوحيدة, إن تأكد مشاركة أي دولة من دول الخليج في الهجمات على إيران (مشاركة عسكرية, لا مجرد دعم و استخدام قواعد أمريكية) ف أبدأ حالا في تخزين الطعام والماء, لا يخدعك أحد وقتها بأي تحليلات, بأن هذه المشاركة ستكون القاضية على إيران, لأن وقتها ستسبيح إيران تماما الأجواء الخليجية, وستدمر كل شيئ.

وهو ما يريده حقيقة الصهاينة, هم يريدون أن تتورط دول الخليج مباشرة في الحرب, كي تقل خسائرهم هم, ويكون الصراع سني شيعي, وهو ما يبحثون عنه, وهو ما سيفجرونه منفردين إن طال أمد الحرب.

Comments

Popular posts from this blog

معارضه يا ولاد الكلب

لم أعد أحب الشياطين

ابو اسلام في المنزل+شوية كلام