لا تأسوا ولا تفرحوا



اجعلها ليلة مملكة يا كريم

أخر 10 سنين من حياتي, أصبحت مؤمن تمام الإيمان, إن كل كلمة, جملة, فعل يرد لنا, خير يرد خيرا أو سترا, والأذى يرد بنفس المقدار الذي شعر به المأذي.




مافيش حاجة, بتحصل إلا متعادة, كل علاقة, شغل, كتابة, هي متعادة, يا أكون فيها الفاعل أو المفعول به, والخير كله إني ماأبقاش الفاعل إلا في الخير و مأبقاش المفعول به إلا في الأذى, الحاجة الوحيدة اللي مش متعادة هي الفهم, ودي نعمة نشكر ربنا عليها.

النفس متلاعبة, مش من شر أو خير, بس من غُلب, كل ما النفس شافت, كل ما طلعت في الإنسان اللي شافته,لفيت معاها في دوامات متعادة, كل ما تخلص من دوامة, تدخل في دوامة تانية"أصلي بحب الدوامة" والدوامة ما ينفعش تتقاوم, لأن المقاومة تعني الغرق, بس الإستسلام ورباطة الجأش أصعب بكتير من الترفيص.




قضيت في الترفيص كتير, ولسه برفص وإن كان قل بس ماراحش , ماهو الجدي عمره ما حيبقى حوت, مهما حاول.

أحلى القصص اللي بتبدأ في النهايات, نهاية زمان, حقبة, زمن, أحوال إتعودنا عليها, بس الناس بتهلع في النهايات, لأن النهايات دائما مخيفة للإنسان.

“والخوف يجي ليه ؟ من عدم الشوف"

لم يكمل عم نجم شرح عدم الشوف, دائما عندما أغني هذه الأغنية أكمل من رأسي "وعدم الشوف يجي ليه ؟" فأتذكر أنها ليست من الأغنية.




من آيات الحكمة العظيمة في الكتاب, هي آية "لكي لا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتكم و الله لا يحب كل مختال فخور"

عظمة حكمة الآية إنها مصدقة لمعان مشابهه عند البودية والهندوسية (إيماني الشخصي إن كل الآديان حتى لو وثنية هي من أصل واحد إلهي وإن معظمها في جوهرها بيحمل الجوهر الألهي ده, وزي ماقال سيدنا مرعى لغزلان ودير لرهبان وبيت لأوثان)

بجانب المعنى الواضح والمباشر, في معنى تاني بحبه أوي, وهو عدم الآسى ولا الفرح, وإن الإتنين غير دائمين وغالبا ساكنين في عالم الوهم(ححب في يوم من الآيام أكتب عن الوهم والحقيقة بإذن الله) وإن يجب التعامل معهم زي ما بنتعامل مع الليل والنهار, والبرد والحر, مجرد زمن بيمر, وأن الحقيقة عشان نقدر نشوف, إننا نخلع عننا الفرح والآسى, ونستقبل الأشياء وإحنا مؤمنين بمغادرتها, وإن الأصل في الأشياء هو الفناء والإنتهاء, أو كما فهمت من كلام أسيادي, كل ماهو فان لا يعول عليه ولا يطمئن به.

الأصل هو الطمأنينة مش السعادة, الأصل هو التقبل مش الحزن ولا الفرح, الطمأنينة كما الرضا إن لمستك مرة, لا يغادرك أبدا ريحها.

لكن عدم الشوف بيجي ليه ؟ من التعلق بالآسى والفرح, نتمسك ظاهريا بأذيال الفرح, رغم أنه ينساب من بين أيدينا كمل ذيل أي شيئ, ونهرب ظاهريا أيضا من الآسى, لكن الأسى لا مهرب منه إلا بقبول أنه مؤقت, هو في لحظته, بعد لحظة وقوعه هو مجرد ذكرى, نجترها لنجلد أنفسنا, لأننا النفس اللوامة, سوط نجلد بها أنفسنا..

وأنا أصغر, كنت بقدر الفرح والسعادة, كما كل الناس, مع الوقت, فهمت إن الطمأنينة ومن ثم الرضا أهم بكتير من أي شيئ أخر.

“يا أيتها النفس المطمئنة*إرجعي إلى ربك راضية مرضية"

مغادرة اللوم, إلى الإطمءنان هو خيار ثنائي نشترك فيه مع الله, كما أشياء أخرى كثيرة (سأنتهي من موضوع عن ذلك قريبا بإذن الله) إن أخترنا مغادرة اللوم, وثبتنا على إختيارنا, أعاننا الله, لكن الإختيار هو الخطوة الأولى.




الاطمءنان لا يشترط معه السعادة, الإطمءنان أعظم أشكاله لا يأتي إلا مع الخوف والحزن, عندما يلمسك الله برحمته في بطن حوت نفسك, تعلم عندها أن كل ما سوى هذه اللمسة باطل, لكنا ما سمينا إنسانا إلا من النسيان, فننسى اللمسة, إلى أن نقع مره أخرى في الظلمة, فيلمسنا الله مرة أخرى, فنتذكر شعور اللمسة الأولى البعيدة جدا في الطفولة أو في بطون أمهاتنا (أؤمن بأننا نتذكر حياتنا كلها, وإن لم نستطع في أغلب الوقت استحضارها).

من الحكم التي أحبها عن سيدي النبي, هو ذلك الحوار الذي كان بينه وبين روح الله (يا محمد عشت ما شئت, فإنك ميت, وأحبب من شئت فإنك مفارقه, واعمل ماشئت فستجزى به) -يرجى مراجعة موضوع الروح – الأصل في الأشياء هي عدم الديمومة, فكل شيئ إنتهى, سينتهي, ينتهي, وكل من أحببت ستفارقه, سواء بجسدك أو بقلبك, أو بنفسك, ومهما كنا أو سنكون, فنحن أقل من طرفة عين في تاريخ الإنسانية.

أتذكر أني بالأمس كنت أعد شنطتي السونسنايت التي سأذهب بها إلى الصف الأول الإعدادي, وقبل الأمس جلست على عتبة منزل جدتي ظهرا بفانلة حملات وشورت أبيض أتفرج على المارة,وبعدها أحتضن علبة غذائي الحمراء, التي سأذهب بها إلى الحضانة, وصباح اليوم كنت أعترف لبنت الجيران بحبي لها, وفي الظهيرة أتخبط في ظلام لم أعهده, والعصر رأيت بنتي وهي تقبض بيدها على إصبعي, ومع هذه الضغطة تعلمت لأول مرة الحب, وعرفت أن كل ما سبقها من مشاعر كان مجرد تعلق ناتج عن شقوة طفولتي, ومع الغروب أراني الله بكرمه الطريق, والآن أنا مجرد رجل في أربعيناته يشاهد تبدل الليل والنهار, يشتاق إلى جلسته طفلا متأملا المارة, ويحاول أن يفهم ويتمسك بعلامات لعلها تنقذه من التيه.

كل شيئ يمضي, وكلنا مفارقين.

لذا, أعتذر بصدق لكل من لم أوفهم حقهم وقدرهم , وأحاول مسامحة كل من داسه بقدمية على قلبي, وعلى رأي المرحوم رمضان البرنس"كلنا مسافرين".

Comments

Popular posts from this blog

معارضه يا ولاد الكلب

لم أعد أحب الشياطين

ابو اسلام في المنزل+شوية كلام