كورونا والمعنى:الرحمة

كتبت ونشرت إبريل 2020

رب السموات والأرض ومابينهما, فاعبده واصطبر لعبادته, هل تعلم له سَميا"

سنجد الحق سبحانه وتعالى, يعطينا سرا من أسراره على إمتداد تنزيله الحكيم, فالمصحف الذي بين أيدينا بدأبـ "بسم الله الرحمن الرحيم"

نأخذ تلك الآية على سبيل التبرك, نبدأ بها وضؤنا وصلاتنا, يومنا وطعامنا.. لكن هل فهمنا على الأقل جزئها الأول ؟

يعيد الحق سبحانه مرة أخرى نفس الشيئ في سورة مريم(20) التي هي أول سورة في النصف الثاني من المصحف جزء 16 حزب 31

رب السموات والأرض ومابينهما, فاعبده واصطبر لعبادته, هل تعلم له سَميا"65

هنا الأمور أكثر وضوحا, فالحق يسئل نبيه ونحن من بعده, هل تعلم إسم لرب السموات والأرض ؟

وفي الجزء 27 والحزب 54 نجد الأمر يتكرر مرتين في سورة واحدة وهي سورة الواقعة 56

فسبح باسم ربك العظيم" الواقعة 74

فسبح باسم ربك العظيم" 96

ثم سورة الحاقة 69 في الجزء ال29 الحزب 57

فسبح باسم ربك العظيم" 52

ثم مرتين في أخر جزء ال 30 الحزب 60

مرة في سورة الأعلى 87

سبح إسم ربك الأعلى" 1

و إنتهاءً في سورة العلق96 في أول آية منها والتي هي أول آية أنزلت على النبي

إقرأ باسم ربك الذي خلق"

سبع مرات يذكرنا الله ويضرب لنا المثل كي يعلمنا حكمة إلهيه بسيطة وواضحة جدا.

على الرغم من أن الحق سبحانه, أعطى لنفسه صفات كثيرة, منها الرحمة والمغفرة والقوة والابداع الخ, لكن على الرغم من ذلك لم يعطنا أبسط الأشياء, وهي المسمى.

نحن لا نعلم إسماُ للخالق ولم يطلع نبيه ولا نحن من بعده على إسمه, تلك الفكرة البسيطة والمباشرة لمَّ هي ؟

تصوري الشخصي هو, كي يعلمنا درسا في منتهى البساطة والعمق, هو أن الأمور لا تؤخذ أبدا بظاهرها, وكي لا نعبد الإسم وننسى الجوهر, الذي أستفاض الحق في شرحه لنا, تارة بالرحمن(وهنا الرحمن لا تؤخذ من الرحمة, لكن من الإزدواجية, لكن لذلك مقام ومقال أخرين) وتارة بالرحيم, وأخرى بالقهار والجبار الخ.

أعطى لنا سبحانه صفات لجوهره, ولم يذكر لنا إسما, والذي هو أول شيئ يفعله الإنسان حين يُعرِف الأشياء, فالله لم يُعرِف إسمه لنا, بل صفات جوهره سبحانه.

…….

عودة للكورونا

سلمت في المقال السابقة بفرضية غضب الله, وأرجعت ذلك الغضب إلى قسوتنا على بعضنا البعض, وتجبرنا وجورنا على الأرض وكائناتها.

وأننا لا ينبغي أن نأخذ بظاهر الآيات بل بالمعنى والجوهر.

فالله ضرب لنا مثلا على ذلك بأبسط الأشياء بالنسبة لنا, وهي الإسم فنحن نعبد إله لا نعرف له سَميا, نعبد جوهره..

وعلى ذلك ينبغي أن نقيس آياته, وظواهر ومخلوقاته, أرضا كانت أو سماء, أحياء أو جمادات, حتى الأمراض والأوبئه, لابد أن نبحث في جوهرها وجوهر مسبباتها..

هناك بحث يختص به العلماء والأطباء والمنوط بهم ايجاد الحلول والعلاج.

وبحث يختص به أمثالنا من العامة, الذي يحتاجون لأن يفهموا لما حدث هذا؟

والبحثين يدورون حول الجوهر.

أسلفت في المقال السابق, أني بناء على فهمي لآيات التضرع, ومشاهداتي لما يحدث في العالم, أن القيمة المفقودة في هذا العالم هي الرحمة واللين.

وأن الدرس الذي ينبغي علينا تعلمه هو أن نتعلم أن نرحم أنفسنا أولا, ومن ثَمَ بعضنا البعض ونلين بين أيدي بعض, لكن كيف يحدث ذلك ؟

…..

أرى ويمكن أن أكون خاطئ, أن الرحمة مفقودة في هذا العالم, لأن البشرية على مستوى الأفراد, لا يرحمون أنفسهم, ويظلمون أنفسهم.

الرحمة قيمة موجودة في كل البشر, لكن أغلبهم(خاصة الذكور منهم) بسبب ظروف تنشأتهم, أو بيئتهم, قاموا بقمعها داخلهم, إلى أن تناسوها.

قبل أن نمارس الرحمة, هناك قيم أخرى قرنها الحق تعالى بالرحمة, وهي المغفرة, والتي هي من أكثر الصفات التي أتت مقرونة بالرحمة في المصحف (غفور رحيم) ثم يأتي بعدها تواب,رؤوف,عفو, ودود.

هذه القيم المقرونة بالرحمة, يعلمنا الله بها كيف تكون الرحمة.

كي نرحم لا بد من قبلها أن نغفر لمن أساء لنا, ونغفر لأنفسنا ما فعلناه بها من إساءة, ونطلب مغفرة من أسئنا إليهم, المغفرة كقيمة لابد أن تكون صوب أعيننا دائما, كي نتذوق الرحمة, ونفهمها.

كيف نرحم ونحن لا نغفر ؟ وكيف نرحم أنفسنا ونحن لا نغفر أخطاءنا ونتقبلها, لا أن نكبتها, سواء بالتناسي أو بالتجاهل ؟

تَعَلمنا أن الخطأ رزيلة لا يمكن الإعتراف بها أو قبولها, نفعل كل الأشياء كي لا نعترف بها, رغم إننا بشر, أساس وجودنا هو الخطأ, فمنه نتعلم, ومنه نتقدم.

إن لم نخطأ لن نتعلم, لكن لابد من أن نعترف ونغفر, يمكن أن نتسامح في لحظة ما, لكن لابد أن ندرب أنفسنا على الغفران…

فإن غفرنا, رحمنا, وإن رحمنا, يمكن أن تتغير المعادلة قليلا, بشرط أن نتذكر, لا أن تكون تلك المغفرة والرحمة مشروطة بالنجاة, فالنجاة ليس مشروطة بالجائحة التي تضربنا الآن بقسوة وعنف, بل النجاة هو الهدف لهذه الحياة, أن ننجو من إبتلائتها واختباراتها و فتنتها, أن ننجو بإنسانيتنا,من شرورها التي تهز أرجاء الكوكب ليل نهار.

بالغفران والرحمة, غفران ماضينا, حاضرنا, المغفرة لكل من أساء وسيسئ إلينا, ونرحم الجميع, فهذه الحياة هي طريق, نتعلم فيه قيم إلهيه, وضعها الله فينا, وأرشدنا إليها.

Comments

Popular posts from this blog

عبد الكريم وحرية التفكير

معارضه يا ولاد الكلب

ابو اسلام