المقاومة فرض
المقاومة فرض في الضعف
مرآة
كل نظام يشبه معارضته والعكس، ف الانظمة والمعارصة هما أبناء زمان وظروف وتشوهات واحدة, وأعتقد أن أغلبنا قد وصل لنفس الاستنتاج, هو أننا مشوهين بشكل عميق, وأعتقد أن جزء منا, بدأ في إستيعاب ذلك والعمل على تغييره, لكن من لم يستوعب, وأصر على المضي كما هو, فليتذكر أن من يعارضه لا يختلف كثيرا عنه سوى أنه من يحمل المسدس.
….
التضحية ك سبيل
لا أفهم التضحيات المجانية، ولا أفهم في المقاومة-المعارضة،ألا تُحسب الخطوة حسابا دقيقا، في لحظات الضعف العام للشعوب والإستئساد من الديكتاتوريات.
عندما كان انصار التنظيمات المعادية للفاشية والسلطوية، يقدمون تضحيات،أرواح,إعاقات,وسجون, لم يكن المواطنين هم المستهدف الوحيد، بل كانت امثلة للمؤمنين بنفس الأيدولجية, داخل نفس التنظيم أو تنظيمات شقيقة، كي يستمروا في المقاومة.
إن كنت جندي وقائدك فدائي, فلابد أن تحذى حذوه, لكن لا معنى لا قيادة بلا جنود, وشتان بين الجندي والمعجب, والجندي والتابع.
……
المواجهة
الجبابرة جبابرة، لكن ان كان خصمك جالوت، فلا بد أن تعي حركة داوود، لا أن اتحرك كشمشون، وأنا لا أملك من قوته شيء"وحتى شمشون اصبح فرخ".
كي تواجه أفعى, فلا يمكن أن تكون إلا رفاعي (حاوي صوفي) ولتمتلك تلك القدرة, لابد أن تخلع كما الأفعى جلدك القديم, وتقبل أنه إهترأ, كي تستطيع أن تواجه الأفعى.
العبرة قديمة, لكن من يعتبر؟
….
الدرس
يبدو أن الدرس لم يستوعب.. أو لم يتعلمه أحد, معارضة ومعارضه, والنقطة تحير القارئي والمراقب.
أول مرة قبض فيها على دومة, رغم كل الظلم والغبن الذي تعرض له, لكن إن وضعنا أنفسنا مكان النظام, فهو أمر منطقي ومفهوم من جهتهم, فهم في النهاية يريدون السيطرة, أفهم الظلم عندما يكون مبرر لدى الطرف الأخر, أراه مصيبة ولا أقبله, فهو في النهاية يرانا أعداء ويود أن ينهينا, لكن لا أحسب مرتكبه من الشياطين, لكن عندما يقع الظلم بلا مبرر, بل بالعكس هو ضار للطرف الظالم أكثر من المظلوم, ف لا أرى مرتكبه إلا شيطانا.
القبض على دومة أعاد شخص مثلي للحديث عن السياسة, وهو أمر كنت أتجنبه خلال السبع سنوات الماضية, وأنا أحسب نفسي من أشباه العاقلين (بعد سنوات طويلة من الجنون) فما بالكم بالبقية؟ ونحن في أعلى لحظات الإضطراب العالمي, والذي لم يُشهد مثيله منذ إرهاصات الحرب العالمية الثانية.
لا أفهم كيف تشعرون بالآمان!!!!
…….
هلاك
لو تصفحنا التاريخ, سنرى نفس الحركة تتكرر لمن يظنون أن الأمر قد أستقر لهم, وهو ما تلخصه الآية "
فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم*تدمر كل شيئ بأمر ربها فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين"لحظة الإطمئنان هي دائما لحظة ما قبل الإنهيار.
وهو ما أرى عليه من يحكمون العالم, لا نحن فقط, الكل يرى الهلاك, لكنهم يعتقدون أنه النجاة, أغلب العقلاء يبشرون بنظام عالمي جديد, تقوده الصين أو روسيا أو كلاهما, وإنهيار للإمبراطورية الأمريكية.
يرون الدمار ويعتبرونه ثمنا مقبولا, ولا يرون أنه سيتعاظم وكل يوم يمر سنتحسر عليه في اليوم التالي, برغم قسوته, لكنه كان أفضل من الآن ومن المستقبل.
الكل أحكمت عليه غمامته, حتى الأمل الذي أعرف أنه كاذب, بأن يستفيق أحد, أو يعاد لنا الرجل المؤمن من آل فرعون, إنتهى.
ويبدو أني عضنت القرآن وليغفر لي الله, ونسيت أن في النهاية الرجل المؤمن تم تهميشه وإبعاده.
…….
مقاومة
أعتقد ان أهم مايجب الايمان به في اللحظة الحالية لمن حافظ على ماتبقى من نفسه وعقله من فاعلي 2011، والجيل التالي لنا، ان نعلم أننا في حالة مقاومة، لم نعد ثائرين او مناضلين ضد(ضع ما-من تشاء بين القوسين) وأننا هزمنا، وان اهم ما يفعله المهزوم هو المقاومة.
المقاومة الفردية والاجتماعية والاقتصادية، ومن ثم السياسية.
والأهم المقاومة النفسية.
…..
المقاومة فرض في الضعف
أن تقاوم والحركة قوية, شيئ مفهوم, مظاهرات واحتجاجات, اضرابات واعتصامات, لكن يجب أن نتعلم أن إستخدام أدوات القوة وقت الضعف والموات هو انتحار(يمكن أن تستبدل انتحار بما تشاء).
كما لوقت القوة أدوات, لوقت الهزيمة أدوات, ومراحل(سأفصل بإذن الله في مرات تالية).
في الضعف, أمامنا خيارين الأول أن نصيح في وجوه المارة(حرفيا ومجازا), أن أستفيقوا, وعندها إما سينظر لنا في شفقة, أو غضب, وفي النهاية هو مجرد صياح إبن عم حديت.
الخيار الثاني هو إعادة بنائنا, نعيد إنتاج أنفسنا, أفكارنا, صِلاتنا, كلماتنا, أن نقدم شيئ ممكن, ونكون المثال(حتى وان كان أغلبنا قد تجاوز أربعينه أو على مشارفها)
أخطأت بشكل فردي في 2011 عندما هربت من نفسي في البشر, وبدلا من أن أواجهني واجهت نظاما وداخلية, وأعتقد أن أغلبنا فعل أو مازال يفعل نفس الشيئ, لكن كيف أدعو أخي أن يصلح منزله ومنزلي أنقاض؟ ونفسي غارقة في الظلام ؟
كيف أصلح فساد غيري, والفساد بداخلي يخنقني ؟
“لماذا تنظر إلى القذى في عين أخيك, وتغفل عن الخشبة التي في عينك ؟"
……
من ٢٠ عاما، كنت استسخف هذه الاساليب، ويمكن ان تجد تدوينات قديمة لي أسب فيها وألعن هذه الأساليب.
لكن الآن، إن لم نفعل ذلك لنا, فلنفعله من أجل جيل أبناءنا، لابد أن يروا اننا لم نطبع مع ما يحدث، ولم نتحول إلى جراء أليفة,تتقهقر عشرات الخطوات.
لابد ان نورث مقاومتنا لهم, قلوبنا بعد ما أن نحاول إصلاحها.
…..
دومة مرة أخرى
كتبت كثيرا عن دومة ولم أنشر سوى واحدة, لا أشعر هذه المرة سوى بالإهانة, وهو شيئ لا أستطيع التعايش معه, ولا أستوعب حتى اللحظة كيف لا يرى سجانه أن تأثير دومة أقوى مسجونا ؟
دومة مفرج عنه منذ أكثر قليلا من عامين, ألم تروا أن أكثر المنشورات تداولا عنه هي حين التحقيق معه؟
وأنه أصبح أكثر تداولا بعض القبض عليه ؟
أتمنى وهي الأمنية الأخيرة, أن يكون هذا هو أخر تجديد, وأن ينتبهوا أننا في مرحلة عنيفة من الغليان, وأن هذا الغليان لا يبشر بأي خير, حتى لنا من يعارضهم, تكلفة السقوط هذه المرة, والكل يعلم ذلك منذ سنوات أكبر من تحمل الجميع.
جملة أخير, خارج السياق
“المدد لن يستمر طويلا, وسيتوقف, وعندها ستكون الخسارة مريعة"
الحرية لدومة وعادل وكل المعتقلين.
Comments