محمد مات, خلف بنات



“محمد مات, خلف بنات"

لا أتذكر أين قرأت هذا الهتاف للمرة الأولى, أعيد الأمر في رأسي إلى الإنتفاضة الأولى, وقتها أعتبرت نفسي كبيرا في اللصف الأول الإبتدائي, تاركاً حقيبة طعام الحضانة التي كانت على هيئة عربة (مازلت محتفظ بها بعد 40 سنة) وأرتدي بنطالا بدلا من المريلة والشورت.

أخبرتنا المعلمة, أن اليهود يعايرون المسلمين بعدم إنجاب محمد لذكور, لكان إناث الأمة(حسب تعبيرها وقتها) خير من كل رجالهم.




لكني لم أفهم وقتها لما المعايرة؟

….

إن إستعنا بالمصادر الإسلامية بشقيها(الشيعي والسني) سنجد أن محمد تمت معايرته طيلة الوقت بأنه أبتر, لا نسل له من الذكور, لدرجة أن هناك سورة تتكلم عن الموضوع (الكوثر والذي في التفسير الشيعي يعتبرونه فاطمة) لم يتخل أعدائه عن معايرته, ولكنني لا أجد أثر لذلك عليه في أفعاله في السيرة المفترضة.

……

في نفس المصادر سنجد أن هناك شبه إتفاق على أن محمد له من البنات أربع (أم كلثوم,رقية,زينب, فاطمة) ومن الأولاد ثلاثة ماتوا أطفالا(القاسم,عبدالله,إبراهيم).

وأتفقت أغلبها أن كلهم أبناءه من أمنا خديجة, عدا إبراهيم من أمنا ماريه.

لكن هنا يتكرر سؤال دائم داخلي

إن تزوج محمد خديجة في عمر ال40 كما الإتفاق, ف خديجة كما تعلمنا أمامها من السنوات 5-8 سنين في أحسن تقدير تستطيع أن تنجب فيهم قبل أن تتوقف دورتها الشهرية .

فإن كان أول طفل أنجبته بعد الزواج بتسعة أشهر, وإن حسبنا إن كل طفل يستغرق عام للإعداد سنجد أنها ستنجب حتى ال47 تقريبا.

وقبل أن أستطرد, أن تنجب طفلا كل عام لمدة 7 سنوات في عمر الأربعين هو أمر يرقى لدرجة المعجزات, وهذا الآن بعد أكثر من 1450 عام, تخيل الأمر وقتها, لا مضادات حيوية, لا تغذية جيدة للحامل, لا حماية طبية من حمى النفاس الخ (نحن نتحدث عن شبه مدينة في قلب الصحراء قائم إقتصادها بالكامل على موسم الحج, ورحلتي تجارة صيفا وشتاءً) وإنخفاض الهرمونات لديها, وإن تم كل ما سبق, سنجد أن لا وقت.

النبي كما المصادر,إنعزل أغلب وقته في كهوف مكة, صائما, متأملا أو متعبدا, وسنجد أن بعض المصادر ذهبت إلى أنه كان ينعزل شهر ويخرج للناس شهر, وأن المتولي إعاشته كان علي بن أبي طالب, وهو رفيقه في كل تلك الأوقات.

بجانب العزلة, هناك تجارة خديجة, التي كما تخبرنا المصادر, تولى مسؤوليتها بعد الزواج منها, بجانب الماشية التي كان في الأصل يراعاها لها.

هنا نحن أمام رجل أغلب وقته منعزلا أو في عمله, أو مسافرا, وإمرأة في أربعيناتها, أنجبا 6 أطفال, ولم يخرج علينا أحد في أي وقت, أننا أمام معجزة, وأن الحمل والولادة المتكررة في هذا السن الآن(لاقبل 1450 عام) يعتبر أمرا نادرا, ولابد له في الأغلب من أدوية هرمونية ومخصبات,ومتابعة طبية, كي تحمل إمرأة مرة واحدة, لا ست مرات.







رأيي الخاص, وهو أمر يمكن أن يكون خاطئ, أن النبي لم ينجب سوى إثنين, فاطمة وإبراهيم, وأن أم كلثوم ورقية وزينب هم ربيباته من أمنا خديجة.

……

لم تكن فاطمة طفلة أو إمرأة عادية, بل تنوعت الأحاديث سنة وشيعة, في تعظيم قدرها, يكفي أن محمدا سماها "أم أبيها" ولم تكن فقط أم أبيها, بل سر أبيها.

(يتفق الجميع على حديث الإسرار, حينما أسر النبي إليها قبل موته بسرين, أتفق على الرواية وأختلف في السرين, وأرى أن الأحاديث المروية عن إعلانها للسرين غير صحيحة, وأننا لا نعلم ماهما حتى اللحظة)

…..

أحب البحث في أصل الأشياء والأسماء, حتى كلمة (إسم) حتى اللحظة لم أوفق لمعناها الكامل, لكن إن توقفنا عند إسم فاطمة, خاصة أن هذا الإسم ضعيف الإنتشار قبل الإسلام,و بني هاشم هم أكثر من حملوه, ف إن بحثت عن من سمي فاطمة قبل الإسلام ستجد ثلاثة عند الأغلب, يزيد البعض في الأسماء إلى أن نصل إلى 20 ذكر لمن حمل الإسم, لكن المتكرر عندهم جميعا هن:

1-فاطمة بنت عمرو بن عائذ جدة النبي و زوجة عبدالمطلب

2-فاطمة بنت أسد:أم علي بن أبي طالب وزوجة أبي طالب, وهي المرأة الوحيدة التي ولدت في جوف الكعبة إبنها علي.

3-فاطمة بنت قصي بن كلاب: وهي الجدة القديمة للنبي.

(يوما ما سأتحدث عن دور الجداث الأولات)

….

الأبتر وفاطمة

معنى فاطمة كما أُتفِق يعني في أصله قطع شيئ عن شيئ(توقف وتفكر في التشابه بين معنين فاطمة والأبتر), فتم إستخدامه بعد ذلك حصريا للرضيع, فحين يفطم يقطع عنه حليب الأم.

ولو أخذنا المعنى الأصلي, سنجد أن هذا هو دور فاطمة, فبها قطعت النبوة عن الأرض, ولا أنبياء بعد أبيها, وإن كانت الرسل والنذر والعذاب لم ينقطع.

وبها أيضا قطع بين عهد النبي ومن بعده.

وبها أيضا قطع الإرث.

وقطِّع المسلمون.

وقطع الناس بين مؤمن ومنافق.

….

بعد مقتل النبي (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه منكم فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) أغلب السنة يقولون بالموت, وتيار داخلهم يميل إلى أنه قتل, وعند الشيعة الأغلب يقول بالقتل… وأنا متبني رواية القتل(رواية أحداثها في منتهى الحزن والألم والخيانة).

جائت فاطمة بنت محمد إلى عتيق "أبو بكر" طالبه منه ميراثها في أبيها وهي قطعة أرض صغيرة (فدك) فرفض ذلك, وقال "لقد أسر لي صاحبي رسول الله بحديث -نحن معشر الأنبياء لا نورث-) ورفض إعطاءها ميراثها.

لم يسمع أحد غيره ذلك الحديث, وهو حديث أحاد عند أهل الحديث, يستمد قوته من قائله, ولم يروى عن أحد بعده غير عن عائشة إبنته.

مضت فاطمة المفجوعة في والداها من جهة وفي موقف أصحابه من جهة أخرى(لم يحضر أحد من الصحابة غسل ولا تكفين ولم يصل عليه سوى علي والعباس وأبناءهما وشيعة علي, عمار و أباذر وسلمان) لم يرق قلبه لحال إبنة صاحبه كما يدعي, ولم يضعف أمام حال إبنة رسول الله, ولم يعوضها حتى, وهنا لم يكن الأمر مجرد قسوة قلب, بل الأمر أكبر….

الأمر الذي قر في قلبي والخطأ وارد, أن هذا الفعل كان لإضعاف أي مطالب مستقبلية بالخلافة(وهو دفع بدأه بني أميه وأرساه وأرتبط ببني العباس والإثنان أبناء عم للنبي), نابعة من الدم, ف النبي كما دفع أبو بكر لا يورث أمور مادية, لم يكن أبو بكر ليخسر شيئ إن أعطاها قطعة أرض لا تصل إلى ربع فدان, لكن الهدف هو إقرار واقع يهدف لحرمان هذه السلالة من أي مطالبة بالحكم فيما بعد على أساس النسب-الدم, فبإقرار هذا الحديث الذي لم يسمعه غيره, أعطى حجة لإلغاء أي مطالبة مستقبلية بالخلافة من هذه الذرية, وهو الأمر الذي أرتضاه أئمة أهل البيت فيما بعد, بأن تكون لهم السلطة الدينية(تنفيذا لحديث"تركت فيكم ما إن أخذتم بهم لن تضلوا بعدي, كتاب الله وعترتي آل بيتي" وهو حديث صحيح عند السنة) وللباق السلطة التنفيذية, وهو الإتفاق الذي نقض فيما بعد…

…….

لم تكن الواقعة المشهورة بيوم الدار والتهديد بحرق الدار(رواية أتفق الطرفان على حدوثها وأختلفا في الأحداث) إلا بداية النهاية لفاطمة, وكما هي الفاصلة بين عهد النبوة وما بعدها, هي الفاصلة عندي للمؤمن والمنكر.

فبعد هذه الهجمة أصيبت فاطمة بمرض الموت, يقول الشيعة أنه تسمم بسبب الإجهاض والذي يوافقه رأي أصبح ضعيف لدى السنة, لكن غالبية السنة إن وافقوا على حدوث واقعة الدار(يسمي الشيعة صحابيا كبيرا أنه قام بدفع باب دارها ليقتحم الدار على علي والمجتمعين معه داخل المنزل, أدى هذا الدفع إلى عصرها بين الباب والجدار, فكسر ضلعها, وتسبب في إجهاضها فيما بعد) .

تخيل لم تحضر غسل وتكفين صاحبك, وأيضا لم تحضر الصلاة الجامعة عليه(يذهب السنة برأي لإبن تيمية وحديث صححه الألباني, أن الصحابة صلوا عليه متفرقين), لم تكتف بذلك, بل ذهب وراء إبن عم النبي في عدد من حلفائه ليقتحم عليه داره,وهدد بحرقها إن لم يخرج عليهم علي ويبايع, بل زاد على كل ماسبق أنه دفع الباب(وفي رواية هدم, وأخرى أسقطه) على إبنة النبي وسمع بإذنيه صراخها وتكسر ضلعها, ولم يأبه(هناك روايات للشيعة في تفاصيل الأحداث,صعبة) وأدى فعله إلى إجهاضها وموتها فيما بعض.

…….

“ألم تسمعا رسول الله يقول"إن رضا فاطمة من رضائي وسخطها من سخطي, فمن أحب فاطمة إبنتي فقد أحبني, ومن أرضاها أرضاني, ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟

قالا نعم, سمعنا

قالت"فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه..

ووالله لأدعون عليكما في كل صلاة أصليها"

" المشار إليهما هما أبوبكر وعمر, واللذين أتياها في احتضارها, ولم تأذن بدخولهما, ولم يدخلها إلا علي بعد إلحاح منهما. والرواية السابقة ذكرها إبن قتيبة في الإمامة والسياسة, وهو مصدر سني.

……

تعود العقل السني على رؤية النبي على أنه ملك منتصر, دانت له أغلب الجزيرة العربية, وبايعته القبائل أفواجا(بناء على سورة النصر, وأرى أن وعد سورة النصر لم يتحقق بعد, ولا علاقة له بدخول مكة) وأن فاطمة هي الإبنة المدللة لذلك المنتصر.

بينما العقل الشيعي, يرى النبي على أنه وحيد إلا من قلة من المؤمنين به حقا, وأغلب من يحيطه منافقين, وأن قريش لم تنهزم أمامه, بل إستعادت قوتها وبدأ إستيلائها على دينه في أخر آيام حياته "ما بال جذع الشجرة الذي يجاورني أكره إليكم عما سواه" وبدأ إنتقامها منه بمجرد وفاته في إبنته وزوجها ونسلهما فيما بعد.

لا يستطيع العقل السني, أن يرى سوى طوباوية أغلب أصحابه, وأن هؤلاء الأصحاب هم نجوم نهتدي بهديهم, وأنهم خيار الأرض"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" وأعطوا لكل منهم لقب إيماني, بل وضعوا أحاديث ك "أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم أهتديتم" أو العشرة المبشرين بالجنة الخ, لا يستطيع أن يراهم كبشر, وحينما لا يراهم كبشر, يرفض أي فعل يمكن أن يخطئ أحدهم خاصة "حلف العقبة".

……

أحب دائما أن أحكي أخر ما فعلته فاطمة حينما حضرتها سكرات الموت الأخيرة, حيث إتكأت على الحائط وزحفت حتى وصلت إلى طست به ماء, وقامت بغسل ملابس أطفالها ونشرتهم, قبل أن يدخل عليها الإمام علي, ويؤنبها على فعلها, فأخبرته أن هذا اليوم هو أخر يوم لها في الدنيا, فقامت بغسل ملابس أطفالها لأنهم بعد اليوم سيصبحوا يتامى بلا أم تغسل لهم ملابسهم.

ثم وسدت رأسها إلى حجره, وأخبرته بوصيتها, وهما طلبين

الأول أن يتزوج بعدها من ترعى أبناءها وترعاه.

والثاني ألا يشهد أحد جنازتها ولا دفنها من الذين ظلموها فإنهم أعداءها وأعداء رسول الله, وأن تدفن ليلا حينما تهدأ العيون وتسكن الحركة.

….

عندما يسئلني أحد لما تحب الروايات الشيعية؟ اضرب له مثل برواية احتضار فاطمة, رواية في منتهى الواقعية والإنسانية, إمرأة ثلاثينية, تعلم أن الموت أقترب, وأهم ما يبادر في ذهنها أن تغسل ملابس أطفالها (لاحظ أن الرواية لم تذكر ملابس لعلي) قبل أن تلاقي وجه رب كريم, أمر تتوقعه من أي أم مصرية, لا استغراب ولا أي دهشة, “أنا حموت ؟ طب أقوم ألحق أغسل الهدمتين قبل العيال ما يتيتموا " وأوصي جوزي إن كل اللي ظلمني وأكل حقي ما يحضرش جنازتي ولا يصلي عليه".

….

وفي موتها قطعت فاطمة ما تعارف عليه الناس في النسب, فالرجل ينسب لأبيه لا لأمه, لكن مع فاطمة, ينسب كل نسل النبي إليها, فهي الشجرة المباركة, التي منها تجرى دماء الحبيب في نسلها, هي الجذور والجذع, ومنها الأفرع و الأوراق وبإذن الله الثمار.

قطعت فاطمة عهدا بالكتمان والحفظ, فحفظت سرين لم يطلع عليهم أحد حتى اللحظة, وعندما يتحقق أمر الله, بإظهارهما, سنعلم أنها من حفظتهم طيلة 1435 عام أو أزيد.

ففاطمة هي كأس المسلمين المقدسة, علموا ذلك أم لم يعلموا.

….

سلاما ع البذرة المباركة, والشجرة المباركة, والوادي المقدس التي نبتت فيها.

Comments

Popular posts from this blog

معارضه يا ولاد الكلب

360 قضاء الله وقدره يا ولاد....

ابو اسلام في المنزل+شوية كلام