Posts

Showing posts from June, 2026

ملاحم 1

صغيرا كانت قصص ملاحم نهاية الزمان، هي قصصي المفضلة، والتي أجدها في المساجد داخل كتب السير، أو في كتابات الإسلاميين خاصة من الفلسطيين. …. طفلا في نهاية الثمانينات حيث ماسمي الجهاد الأفغاني ضد الملاحدة السوفيت، حفظنا أسماء حمكتيار وبرهان الدين، وعزام وغيرهم من قادة المجاهدين ومنظريهم، وزعت علينا قصص بطولات المجاهدين، القليلي العدة والسلاح(كما أفهمونا لا كما الواقع) وكيف كانوا يروا معجزات الله بأعينهم. حكوا عن الأطفال رعاة الغنم، الذين يهربون السلاح إلى المجاهدين في الكهوف وكيف كان احدهم حينما يقع في كمائن السوفيت يفجر نفسه أو أغنامه ويقتل الألاف(ولم يخبرونا أن جزء كبير من هؤلاء الأطفال يتعرضون للإنتهاك الجنسي المتكرر من المجاهدين ويقومون بالرقص لهم ليتسروا بهم). وعندما نلعب الكرة، كنا نسمي فرقنا بأسمائهم، تعرفت على أطفال أفغان كثر، تعلمت بعض الكلمات الأفغانية، لكني لم أفهم لما هناك كراهية عميقة بينهم، ولما ملامحهم شديدة الاختلاف. …… كررت في أكثر من موضع خلال الأشهر الماضية, أن الحرب التي بدأت بالسابع من أكتوبر المبارك, هي من أهم علامات النهاية(وهو أمر سيستغرق سنوات طويلة). المتتبع للأفك...

دواؤك فيك

إن أعطيت جوهرة لطفل, ف سيعتبرها منشورا زجاجي يتطلع من خلالها ليرى ألوان الطيف، أو يتقاذفها ككرة، ومن ثم يلقيها بعد أن يمل منها. ولا تعطي قلبك لمن لم يتعرف ع قلبه، فلن يدرك أبدا معنى العطية. من تعود على السوط، لن يشعر بتربيت يدك ع ظهره, لا لعيب فيه، فهو لم يعرف غير السوط. كأنك تسئل من ولد أعمى عن ضوء الشم,.أو تسئل يتيم عن معنى الأبوة. فلا ذنب للأعمى في عماه, ولا اليتيم عن فقده. لكنهم لن يتعرفوا على ما تقوله. من جهل نفسه لن يتعرف عليه غيره, وإن وجد من يراه فسيكذبه, ويصدق ما تعود عليه. … "مش ممكن مايكونش في حب غير حب الله؟ مش ممكن ان الحب البشري مجرد وهم؟ بيعمينا عن المعنى ويتوهنا؟" نظر لي مستغربا "لا طبعا في حب، انت بس اللي اختيارتك غلط، بس اكيد في" "٣٩ سنة وكل اختياراتي غلط؟ تبقى مش غلط، أكيد أنا الغلط وبضحك ع نفسي" لم يعد ذلك الصديق صديقا، واستمر معي نفس التساؤل مع تزايد اختياراتي الخاطئة. …. نبحث عن المعنى في ألاف الصفحات, نهرب ونعود, نلتفت يمينا ويسارا لعلنا نجده, ونقلب حبات الرمال أملا في العثور عليه, نأحذ مقتطفات من أقوال حكيمة, ونلصقها في كل مكان, رغب...

فوضى

فوضويا انا، حتى في كتابتي، مشاعري، عملي. لا أحب النظم، ولا أحب الترتيب المعتاد للأفكار، ف الطوبة فوق الطوبة تصنع منزلا هندسيا جميلا، لكن ليس ذلك الجمال ما أهواه. منذ طفولتي وأنا لا أجيد ترتيب الأشياء، ولا أهوى النظام، تلك الكتل المتراصة في خطوط مستقيمة، أفقية كانت أو رأسية. علمت منذ طفولتي أني أعاني من خطب ما، لا أكره النظام كسلا، أو لفقدان الرغبة، ف أنا قادر ع تكرار الأفعال والوظائف، لكني كمن يعاني وسواسا قهريا عكسيا. كانت أمي تصرخ مني, ففي عام تأتيها مكالمة من المدرسة أن إبنها هو الأول, والعام الذي يليه تأتيها الشهادة بدرجات متوسطة, ثم بعدها الأول, ثم درجات متوسطة, حتى في الثانوية العامة, في سنة 58.5% والسنة التالية 98.8%. تغضب بشدة ولا تفهم, كيف نفس الشخص يتأرجح هذا التأرجح, دائما ما أصيبها بخيبة أمل, لأنها كانت تتوقع مني أكثر ألف مرة مما وصلت إليه, لكن هذا حال أمهاتنا, أنجبونا كي نخيب آمالهم المرة تلو الأخرى. …….. أتذكر مرة منذ ١٢ عاما، زارني صديقين في بيتي، ظلوا جالسين غير مرتاحين لساعة، ثم أعربت صديقة عن ضيقها من أن البراويز المعلقة غير منظمة(غير سيمترية) وهنا تنهد الصديق بصوت ع...

يقين

لا أنبهر كثيرا، أعتقد أن هناك جزء معطل منذ طفولتي في عقلي، لا أتحمس كثيرا، ولا أضحك وقت إلقاء النكات، ولا أبكي عندما يبكي الجميع. أضحك وقت المصائب دائما، لا أنسى نظرة إبنتي بعد أن كادت تنقلب بنا عربة أخي، ونجونا بأعجوبة، ضحكت من قلبي، وغمرتني السعادة، لم تفهمني، وأخذت تصرخ في "إنت بتضحك ليه، إحنا كنا حنموت" -بس ماموتناش وماحدش فينا حصله حاجة. -والدم اللي ع وشك وايدك؟ لم أنتبه أني أصطدمت بزجاج السيارة، وأن هناك جروح في رأسي ويدي(وارتجاج بسيط في الرأس، لم أنتبه إليه إلا حين عودتي للمنزل ودخولي في إغماءة بسيطة, أعتقد أن سبب تخلفي العقلي, راجع لكثرة الإرتجاجات التي ضربتني). -بابا، إنت مابتحسش. أحتضنتها وحاولت إفهامها، مادام المصيبة مرت، فلا شيء يدعو للحزن أو البكاء، وأن ضحكي وفرحتي شيء طبيعي بعد النجاة(بالنسبة لي ع الأقل)رغم الخسائر, وهو أمر معتاد عليه. حدث ذلك منذ سنتين،وعندما تتذكر إبنتي ذلك اليوم، ترمقني بنظرة عتاب وإتهام في عقلي. مؤقن أنا من حب إبنتي لي, لكني غير موقن إن كانت تراني متزنا كما من حولها. … كنت خفيفا ذات يوم، لا أحمل هما لأمس أو غد، لا أخاف من الحياة أو الموت، و...