ليه ربنا بيكره الستات

 ليه ربنا بيكره الستات"

قبل يومين, جالست أصدقاء لم أجتمع بهم منذ 7 سنوات تقريبا, على الرغم أنهم أصدقاء عُمر, واحدة منهم هي أول من قابلتها في القاهرة في حراك إنساني (اعتصام السودانيين في مصطفى محمود 2005 على ما أتذكر) إنجرفنا كما عادة كل مجلس أحضره إلى الدين, كنا, ثلاث نساء وأزواجهن, وأنا.
كان الغضب متصاعد من الإناث, صديقتي القديمة, همست لي "أنا حاسه إن ربنا بيكرهنا, بيكره الستات بجد" لم تكن تلك المرة الأولى التي أسمع تلك العبارة, هي عبارة تكررت من أكثر من صديقة, وأعلم لما ذلك وأبعاده, سئلتها في جهالة مصطنعة وواضح إصطناعها(لست جيدا في التخفي, ملامح وجهي فاضحة مهما حاولت التصنع ولا أملك مهارة الكذب المتقن, أستطيع الكذب بالطبع, لكني مفضوح) ليه بتقولي كده؟
-يعني إنت مش عارف؟ احنا ننضرب و نتخان تحت إسم التعدد, وكمان نورث النص, وأي دكر من عيلتي أبويا ولا أخويا ولا جوزي له القوامة علي… حتى لو أنا أعلى منه عقليا وماديا وعلميا الخ, ولو عندي البريود لا أصلي ولا أصوم, وناقصات عقل ودين, إحنا نص بني آدم عند ربنا.
-بس ده مش حقيقي في القرآن خالص, التعدد مباح في حالة واحدة بس متعلقة باليتم, والورث بالتساوي إلا في حالة إن الإناث أكتر من إتنين, وده له أسباب إقتصادية, والضرب في القرآن لا يعني الإيذاء أو الإيلام البدني بل يعني الإنصراف…
لم أستطع أن أكمل ما أريد قوله, حيث إنبرى أحد الذكور مدافعا.
“يعني القرآن فيه 6263 آية, 500 بس تقريبا اللي فيهم الشريعة, والباقي بيتكلم عن الحب والتوحيد وأسرار الكون, حنسيب ال5000 شوية ونمسك في الـ500, مانقفل عليهم ونحط قوانين بشرية, ونفضل ماسكين في الدين اللي ينفعنا, زي ما عمل الحبيب بورقيبة في تونس"
أجبته أن لا مشكلة لدي في وضع قوانين علمانية, تفصل الدين عن القوانين, لكن هذا لا يمنع مشروعية أسئلتهن, ولكي يتقبلوا الله تعالى, لا بد من تقبل جميع ما قال, فهو الله الحق, كلماته أبدية وحكمته تعلو فوق أي شيء..
“يا أخي تعالى نكلم في سور زي إذا الشمس كورت, والأسرار المقفول عليها في القرآن, ده أهم"
أخبرته أني لا أحب أن أتناقش في ذلك, فالعلم العرفاني لا يناقش, بل ما يواجهه البشر بشكل يومي هو ما يجب نقاشه, وبصراحة أن لا أهتم بالنقاش معك, فأنت كما تصف نفسك مؤمن ومطمئن لإيمانك, وأنا أفضل دائما النقاش مع من لديه نفس المعضلات التي أخرجتني من الدين, لا مع المطمئن, وفي النهاية لو نحن نساء, سيكون إهتمامي الأكبر أن أُحترم في الدين الذي أعتنقه قبل أن أبحث في أشياء هي من قبيل الرياضة الروحية في هذه اللحظة.
لم يعجبه كلامي بالطبع, ولن يعجب الكثير ممن يتبنون طريق يسمونه الحب القلبي, حيث أن الله لديهم يرونه بجانب واحد, وهو جانب القلب والإحساس, وهو شيئ لا أنكره بالمره, ولا أدعي بعدي عنه, لكنه ما فائدة أن تهيم عشقا بقلبك, وعقلك لا يستوعب ؟
الطريق الذي أختاره لي الله, أو اخترته أنا وأدعي على الله ذلك, وهو أعلم مني بي, هو طمئنة العقل, كي ينطلق القلب, ويتطهر الفؤاد, نحن نتوضأ بالماء كي نصلي, لا نتوضأ بالحب والهيام, المادة نقطة الإرتكاز دائما, والدين الذي يضعف فيه نقطة الإرتكاز لا يصح أن يكون إلهي, فالله هو العلي الكبير, هو خالق العقل والمادة, فكيف يعطينا كتاب به خلل عقلي أو منطقي ؟ لا يستقيم ذلك.
من الجمل المحفوظة, والتي يرددها كثير من المسلمين "الإسلام كرم المرأة" عندما تسئله كيف كرمها, يخبرك أن قبل الإسلام كانت الأنثى توأد, والمرأة بضاعة تباع وتشتري وتورث كالدواب الخ باقي الأسباب.
وعندما تسئله أن هذه الممارسات هي خاصة بمناطق محددة, ولم تكن حتى منتشرة في كل الجزيرة العربية(إن سلمنا أن مكة الحالية هي مكان البعثة) وأنه لا يصح أن تخبرني أن كتاب من الله, أرسل للعالمين, غير خاضع لزمان أو مكان, يكون موجه فقط لسكان هذه المنطقة التي لم يتعدى سكانها مئات الألاف على أحسن تقدير وقتها(أرى أنهم لم يتجاوزو العشرة ألاف, لكن دعنا نقول مئات الألاف) رغم علم الله أن المؤمنين بهذا الدين سيصلوا لمليار وزيادة, وأن هذا الكتاب سيقرأه أناس بعد ألاف السنين في أحوال وأوضاع مختلفة جذريا عن وقت نزوله.
…….
عندما نمسك القواعد التي وضعها بشر الله اعلم بنواياهم وصلاحهم من طلاحهم, سنجد كل مخاوف الصديقة موجودة, الأغلب في المدرسة السنية بأطيافها يقر بالضرب, وإن كان بعض من لديه بعض الإنسانية والخجل يقول بالضرب بالسواك أو شيئ خفيف لا يؤذي ولا يجرح, والكل تقريبا عدى فئات قليلة داخل الطيف الشيعي, يقر بالتعدد, ويقر بميراث النصف ويقر القوامة, وهم أشياء لا يقرها الله تعالى حسب فهمي لكتابه.
(تنويه ما أكتبه هو نتيجة إتباعي لما قاله محمد شحرور رحمه الله وسامحه وعفى عن أخطاءه, ومن بعده شيخي حسن فرحان المالكي, فك الله أسره وأعاده إلى أحباءه بعافية وصحة)
ودعنا نبدأبالضرب.
عندما نرى معنى ضرب لدى الخليل في العين
(الضاد والراء والباء:الضرب يقع على جميع الأعمال,ضرب في الأرض والأرض وفي سبيل الله, يصف ذهابهم وأخذهم فيه.
ويقال ضرب يده إلى كذا, وضرب فلان على يد فلان, حبس عليه أمرا أخذ فيه وأراده, ومعناه حجر عليه, وأضرب فلان على كذا أي كف, وأنشد
"أصحبت عن طلب المعيشة مضربا لما وثقت أن المال مالي "………... )
وكتاب العين للخليل هو من أقرب المعاجم إلى وقت نزول القرآن, ولد وتوفى 100-170 هجرية, فهو الأقرب إلى وقت النزول, ولم أرد أن أقتبس من مقاييس اللغة لأنه وإن كان من كتب الأولين, لكنه تالي للخليل, وبينهم سيبوية, وسيبوية هو معاوية اللغة عندي.
ف كلمة ضرب كما عرفها الخليل تعني الذهاب عن الشيئ, فالله عندما قال إضربونهن, تعني إنصرف عنهن(وهنا الكلام ليس للذكور فقط, بل للذكور والإناث, وهو ما سأفصله عند الحديث عن القوامة بإذن الله)
فعندما نرى ترتيب الآية, وإن إتبعنا المستقر لدى الناس في أن رجل تعني ذكر وإمرأة تعني أنثى (وهو مالا أوافقه, لكن غير مهم الآن) سنرى أن الله تعالى قال.
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً
فالخطوات الواضحة أمامي هي التالي :
1- عظه 2-إهجروهن في المضاجع(إطلع نام ع الكنبة) 3-إضربوهن (سيبوا لهم البيت وأمشي).
بسيطة وواضحة إن قرأت القرآن فقط, ولم تقرأ تفسير إبن كذا أو كذا, ولم تسمع للشيخ الفلاني, أو العلاني.
فالله لا يشرع ضرب الإناث تحت أي بند أو مسمى, ولا يعقل أن الله اللطيف الودود, يشرع شيئ كهذا ولا يقبل به قلبي.
……..
2 القوامة
إن نظرنا إلى نفس الآية سنجدها تبتدأ ب الرجال, وإن نظرنا للغة في أي معجم قديم أو حديث سند أن تعريف رجل هو, كل من يرجل على رجليه, ذكر كان أم أنثى, والنساء من جذر نسئ أي تأخر كما الآية "إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" فالنساء تعني المتأخر أو القاعد في البيت ذكر كان أم أنثى, فالله عندما يقول الرجال قوامون على النساء يعني أن من يخرج من بيته راجلا طالبا للرزق والكسب المادي, له القوامة على من يجلس في البيت, وإن كان الإثنين رجال (يعملون) فالأعلى دخلا أو مقاما (دكتورة جامعية متزوجة محاسب, وإن كان دخل الزوج أعلى منها, فهو له الكلمة العليا في المال وهي لها الكلمة العليا في الأفكار, بمعنى الاثنين اختلفوا على تعليم أبناءهم, فالاختيار هنا للأم, وهكذا)
فالقوامة متحركة لا ثابتة, تتغير حسب الفاعل, ومن أجل هذا استخدم الله رجال ونساء, ولم يستخدم إناث وذكور, رغم أنه إستخدم اناث وذكور مرات متعددة في مواضع أخرى.
سأكمل في مرات تالية إن سمح وأذن لي الله… دعواتكم

Comments

Popular posts from this blog

معارضه يا ولاد الكلب

360 قضاء الله وقدره يا ولاد....

ابو اسلام في المنزل+شوية كلام