كما أنت كما الله
شاهدت الكثيرين يتحركون في الحياة, والأهم شاهدت نفسي, وشهدت عليها, وستشهد هي علي يوما ما, الملاحظة الأكيدة لدي, هي كما الإنسان كما الله.
إن رأيت رجلا فقيرا, تعصف به الحياة, رغم ذلك ترتسم ابتسامة حقيقية دائمة داخله, وتظهر على كل تصرفاته (الحقيقية) فأعلم أن الرجل كما ربه, صفته الأصيلة الرضا, فربه هو الراضي.
وإن رأيت من يمسح عنك هم السنين, برحمة وبلا ظهور, ولا إدعاء, أو نيل موافقة الناس, فأعلم أن ربه هو اللطيف.
وإن رأيت العكس, فأعلم أن صورة الإله-الرب عنده هي مثيل لنفسه.
……..
صورة الله هي إنعكاس لصورتنا عن ذواتنا وأنفسنا, صورة الله ماهي إلا نحن في النهاية, فالطريق إليه يبدأ من أنفسنا, وينتهي عنده جل جلاله.
عندما تسمع غير مؤمن يقول أن الإنسان إخترع الله, فهو غير مخطأ في المعنى, لكن مخطأ في المنطلق, فالإنسان يرى الله بمرآة ذاته, لا كما هو, ولا أعتقد أن هناك من يمشي بيننا ويختلط بالناس, يرى الله حقا, إلا إن كان رسول مرسل, أو ولي, وهؤلاء حتى إن صادفك الحظ واقتربت منهم, فلن تعرفه, ولن يدل حالهم عليهم.
كلنا لنا إلهنا, حتى الملحد منا, له إله وإن إنكر الكلمة.
……………
الهداية فضل من الله, لكنه ليس إعتباطيا, ينتظر الله أن نرى, فيرينا, أن نأخذ خطوة واحدة عملية, للإصلاح الحقيقي, لا الإصلاح المدعى, والفرق بينهم كما الفرق بين النور والظلمة, فإن إبتغيت إصلاحا لنفسك, فسيصلحك الله, وإن إبتغيته لتنال رضا من حولك, ومباركتهم,أو مغفرتهم فلك ما بغيت.
كل ووجهته التي هو موليها, فمن توجه لله كفاه, ومن توجه للناس لن يكتفي أبدا, ولو ملئت كفيه ذهبا.
….
تعارضي مع الأخوة الصوفيين المتأخرين, هو أنهم سمحوا بالمعرفة بلا تجربة, وبالاطلاع بلاتذوق, ومن أجل ذلك قدسوا فكرة الشيخ والمريد والبيعة, وهو اختلافي الجذري معهم, فليس هناك شيوخ في الإسلام, بل هناك علامات, فالإمام علي علامة, والكريمة علامة, والحسين علامة, والحلاج علامة, وإبن عطاء الله علامة الخ, علامات ع الطريق, لا شيوخ ولا أئمة, فأبو المسلمين هو إبراهيم و إمامهم هو النبي ولم تخلف الإمامة إلا لعلي, فلا أئمة ولا شيوخ من بعده.
……
إن كان شيخك ربه الحليم, وأنت ربك العزيز, فسيدلك شيخك على الحليم لا العزيز, وإن قضيت عمرك كله تحاول التعرف على الحليم, فلن تعرفه حقا, إلا إن عرفت العزيز.
فسيضيعك شيخك ولن يدلك.
فنفسه تآلفت مع الحليم, ونفسك طريقها العزيز, فإن سلكت طريق الحليم لن تصل إلا بأمر الله (كله بأمر الله), لكن إن عرفت نفسك وعرفت ربها, فستسلك طريق العزيز, وسترى الكريم والحليم والودود واللطيف.
ولابد من أن تذوق, فمن ذاق عرف ليست عبارة تقولها عندما تشعر بالنشوة وأنت في حضرة أو مقام, وليست إمتيازا روحيا, تكرره
وأنت ترتدي 15 سبحة, وشال أخضر وعمامة, ولا ألقاب تضعها قبل إسمك,درويشا أو مجذوبا.
فلكي تتذوق لابد أن تكون مجرب, فالمولود أعمى مستحيل أن يتذوق النور, والأصم لن يتذوق الأصوات الخ.
والأمر ليس مجرد حضرات وزيارات وعبادات وقراءات, ولا زغرودة هنا لحضور متخيل ل س أو ص من أهل البيت أو الأولياء, بل إختبار النفس ومعرفتها, فآمن كما شئت, إن لم تتعرف على نفسك, فستشقى محاولا التعرف على الله.
…..
إن قدمت المعرفة على الذوق أفسدته
أول سؤال إيماني أسئله لأي شخص, غالبا ما يكون ما إسم الله الظاهر لك ؟
تتعدد الإجابات, ونادرا ما أجد من يعرف الإجابة, الأغلب يظنون أنهم يملكون الإجابة, لكن إن راقبت صاحب الإجابة, ستجد أنه لا يرى حقيقته, بل يرى ما يود أن يكون عليه أمام الناس.
فمن يبتغي أن يظهر بمظهر اللطف, سيخبرك أنه اللطيف, ومن يبتغى أن يظهر الود, سيختار الودود, لم أجد أحد يخبرني أن الإسم الظاهر عليه هو القدوس مثلا, أو العلي, أو الجبار , الكل يختار صفات تظهر ما يود إظهاره للآخر لا في حقيقة نفسه, لا لشيئ سوى أنه لا يعرفها.
إن أخترت الرزاق, ظنا منك أن هذا هو الطريق, وغفلة منك عن نفسك, فستكون أنت من يضل نفسك, لأن النفس بفجورها وتقواها, صمم لها طريقها, وكل طرق الله تؤدي إلى الله, لكنك ستتخبط إن إخترت طريقا لا تستقم معه نفسك.
ف باب التذوق هو النفس, فإن لم تتذوقها في فجرها وتقواها, فكيف تعرفها ؟
وإن لم تعرفها فكيف تعرف ربك ؟ ولكي تعرف نفسك, لابد من أن تتذوقها, ولكي تتذوق لا يجب أن تختار, بل أن تتذوق بلا اختيار, أن ترى فجورك وتقواك, خيرك وشرك.
…..
إن رأيت نفسك حقا, رأيت الله
يمضي من هم مثلي, عمرهم في محاولة الوصول للطمأنينة, نقبل الله ونرفضه,ثم نغرق في الظلمة, بعدها ترى من أنت, في هذه اللحظة يحدث التحول, لن تصبح أكثر نورانية, أو رحمة, أو محبة الخ(يمكن البعض لا أعلم) لكن ستصبح أكثر إدراكا, لأن في نفس اللحظة التي تدرك فيها من أنت, تدرك من هو ربك بحق, يمكن أن تختار اللطيف وبعد أن ترى نفسك, تجد أن اللطيف هو ربك, لا أعارض ذلك, لكن تأكد من أحقيتك باتباع الإسم, فلكل إسم ملكوت, ولسنا جميعا ندور في نفس الملكوت, بعضنا يدور مع الرحيم والبعض مع الحق والبعض مع الخفي الخ, فلا تهتم بما سيراه غيرك فيك, بل ما ستراه ويراه الله فيك, إإت لله صادقا لا مفترضا.
…………..
الله محبة
“ومن لا يحب لا يعرف الله, فالله محبه" يوحنا
ومن لا يحب نفسه, لا يحب أحد, يتعلق ممكن, يتملك, لكن لا يحب, فكيف تحب الله, وأنت مازلت لا تحبك ؟
وكيف تحب نفسك وأن لا تعرفها, وكيف تعرفها وكل موبقاتها لديك مبررة, وكل ما ألمت بك مصيبة ترى فيها غيرك ولا تراك ؟
وإن صارعتك تقوى نفسك على أن ترى, فبدلا من أن تسئل عن أصل الفعل, تجلدها وتلومها على الفعل.
……
هو الله
ومنه خلقنا من روحه وبيده, فلا معنى لسؤال أين الله, فالله فيك, وفينا جميعا, وبمجرد أن تعرفك, ستعرفه إن شاء.
Comments